قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

321

الخراج وصناعة الكتابة

وأما زبطرة فكانت على ما حكوا ، حصنا قديما روميا ، ففتح مع حصن الحدث « 298 » القديم ، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري ، وكان قائما إلى أن أخربته الروم في أيام الوليد بن يزيد فبنى بناء غير محكم . ثم أناخت الروم عليه في أيام فتنة مروان بن محمد فهدمته فبناه المنصور ، ثم خرجوا اليه فشعثوه فبناه الرشيد على يد محمد بن إبراهيم وشحنه ، فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعثوه وأغاروا على سرح أهله فأستاقوه ، فأمره المأمون بمرمته وتحصينه . ثم خرجت الروم إلى زبطرة في خلافة المعتصم بالله فقتلوا الرجال ، وسبوا النساء ، وأخربوها فاحفظه ذلك فغزاهم حتى بلغ من بلادهم عمورية « 299 » ، ففتحها وقتل وسبى وأمر ببناء زبطرة فلم تعد ، وبنيت في مواضع منها حصون ينسب إليها . وأما حصن منصور [ فان الذي تولى بناءه منصور بن جعونة بن الحارث العامري ، من قيس فنسب اليه وكان ] « 300 » منصور هذا مقيما بتلك الناحية أيام مروان ابن محمد في خيل كثيفة من أهل الشام والجزيرة . ثم اتهم بغش الاسلام ، فلما قدم المنصور الرقة من بيت المقدس سنة احدى وأربعين ومائة وجه اليه من أتاه به فضربت عنقه بالرقة ثم انصرف إلى الهاشمية بالكوفة ، وكان الرشيد بنى حصن منصور وشحنه في خلافة المهدي . وأما المرج المعروف بعبد الواحد على باب حصن منصور ، فكان حمى للمسلمين قبل أن يبني الحدث وزبطرة فلما بنيتا استغنى بهما فعمر وضمه « 301 » الحسين الخادم إلى الاحواز في خلافة الرشيد ثم توثب الناس عليه فغلبوا على مزارعه حتى قدم عبد اللّه بن طاهر الشام فرده إلى الضياع ،

--> ( 298 ) في نسخة س : الحديث . ( 299 ) في الأصل : عمرورية . ( 300 ) جاء هذا النص في نسخة الأصل بالهامش . وفي نسختي ت ، س في ت المتن . ( 301 ) هذه الكلمة : مكررة في س .